مؤسسة آل البيت ( ع )

88

مجلة تراثنا

فقال له عمر : قم الآن فارجع إلى منزلك . فقام ، فلما ولى هتف به عمر : أيها المنصرف ! إني على ما كان منك لراع حقك ! فالتفت ابن عباس فقال : إن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى المسلمين حقا برسول الله ، فمن حفظه فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع ، ثم مضى . فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس ! ما رأيته لاحى ( نازع ) أحدا قط إلا خصمه ( غلبه ) ( 1 ) . ودون الإمام علي ( عليه السلام ) نظرته الثاقبة ، وشرح طراز تفكير قريش في رسالته إلى أبي بكر التي يقول فيها : " . . . إني لصاحبكم بالأمس ، لعمر أبي لن تحبوا أن تكون فينا الخلافة والنبوة وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد . أما والله لو قلت ما سبق من الله فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل أسنان دوارة الرحى ، فإن نطقت تقولون : حسدا ، وإن سكت فيقال : جزع ابن أبي طالب من الموت ، هيهات هيها . . . " ( 2 ) . نعم ، إن رؤساء العرب - والقرشيون منهم خاصة - كانوا ينظرون إلى الخلافة كأداة حكم ( زعامة ) ، ولم ينظروا إلى كونها مكانة روحية معنوية تمنح بأمر من الله لمن هو أهل لها ، وقد مر عليك ما يفي بأنهم لم يعرفوا الرسول حق معرفته ، وأنهم كانوا يتعاملون معه وكأنه شخص عادي يصيب

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 / 5 - 55 ، تاريخ الطبري 5 / 0 ، قصص العرب 2 / 6 ، الكامل في التاريخ / 6 و 288 . ( 2 ) الاحتجاج 1 / 95 - 97 ، وفي طبعة النجف الأشرف 1 / 127 - 10 .